ابن حزم

660

الاحكام

أن يكون محقا صادقا ، وأن يقول : إن من قال إنهم مؤمنون غير فساق أن يكون محقا صادقا ، فيلزم من هذا أن يكون الرجل كافرا مؤمنا فاسقا فاضلا في وقت واحد ، وهذا لا يقوله من يقذف بالحجارة . ويلزم من هذا أن يكون المرء في الجنة مخلدا ، وفي النار مخلدا في وقت واحد ، لان الكافر مخلد في النار ، والمؤمن مخلد في الجنة ، فإذا كان المرء كافرا بقول من قال فيه إنه كافر ، ومؤمنا بقول من قال فيه إنه مؤمن فهو في الجنة وفي النار في وقت واحد ، وهذا ما لا يقوله إلا موسوس ، وكل ذلك قد قال به فضلاء أئمة من أهل العلم يعني تكفير أهل الأهواء ، وإبطال تكفيرهم من الصحابة والتابعين إلى هلم جرا ، ويكفي من هذا أن تعالى قد نص على أن سبيله واحدة ، وأن سائر السبل متفرقة عن سبيله . وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على تخطئة جماعة من الصحابة رضي الله عنهم من المجتهدين كتخطئته عليه السلام أبا بكر في تفسيره للرؤيا ، وعمر في قوله في هجرة المهاجرين إلى الحبشة ، وأسيد بن الحضير في قوله : بطل جهاد عامر ابن الأكوع ، وسائر الفتاوى التي أخطؤوا فيها ، كأبي السنابل في وضعه على الحامل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين ، ومثل هذا كثير : وبالله تعالى التوفيق . حدثنا محمد بن سعيد ، نا أحمد بن عبد البصير ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشتي ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن خالد بن سعد قال : دخل أبو مسعود على حذيفة فقال : أعهد إلي ، قال : ألم يأتك اليقين ؟ قال : بلى فإن الضلالة كل الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر أو تنكر ما كنت تعرف ، وإياك والتلون في دين الله أو في أمر الله ، فإن دين الله واحد ، فبين حذيفة ووافقه أبو مسعود رضي الله عنهما ، وهذا نص قولنا ، والذي لا يجوز غيره ، وهو ما استقر عليه الامر إذا مات النبي صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .